23‏/10‏/2009

نحتاج دائما إلي كأسين !!

مر الخريف ، ولم يبكي أحدا عليه ..

كان لابد أن يخبرني أحد أنه من الصعب بناء صرحا من ضياء في هذه المدينة .

الان لا سبيل لديك إلا إحتلال عالمك الداخلي الذي سيؤدي بك حتما إلي الوحدة و الإنعزالية و لا تظن أنه النصر فالعودة إلى الجذور تعد سلوكا شاذا يواجه بعدوان ضبابي و كأنك العدو الحقيقي لا الصهيونية .. كذلك الأمر إذا أبصرت المواقع من فوق قمة العالم فإنك تتوهم أنك قادرا على أن تسحق الأهرامات إلا انك عندما تدرك الحقيقة تكتشف أنك الأضعف و الأرخص على ذلك الكوكب ..

في هذه المدينة لا يمكن التفريق بين صالون العقاد و خمارة ياني ، إحياء علوم الدين و التاج المسحور ، قوة الإرادة و سيجاره بني .. فإذا كان شخص ما يميل فطريا أو عقائديا أن يكون صادقا فهذا لا يمنعه من فكرة القفز من الدور السادس من أجل البلاي ستيشن ..

التربية في هذة الصفحة موضوع للمشاهدة فقط .. ربما للتعليق عليها أيضا ، النقاش عنها يبدأ وينتهي بطريقة ساذجه جدا ، انها كأي فكرة أو قناعة ثابتة - كمنزل مطل على البحر- تستمع بجمال مكانته و لكنك لا تستطيع بناؤه ، وهذا ما يعمق تلك الفجوة بين القيم و المدينة .
أما الشعور بلذة الحديث عنها يفرزة ذلك التردي و الإنهيار في مجتمع لا أخلاقي تسوقة سياسة البزرميط و لا تسمو إلا أن تكون حلما صعبا متكررا في أغاني السفهاء وتعاويذ السكارى ..

تلك الأسطر هي أحد التروس المكونة لتاريخ عظيم من الكبت والتناقضات .. ربما كتب مثلها على جدران المعابد الفرعونية أو في مخطوطات قبطية أو ربما وصى بها خليفة المسلمين إلا اننا مازلنا نملأ صفحات المنتديات بنفس الكلمات و لا حياه لمن تنادي ..

و كأننا إتفقنا على أن تكون الأخلاق مطلقه وجاهزه أو لا تكون أبدا .. أما الألم فهو الشيء الخفي بين أسطري تلك ، ربما لأنني أصدق كلماتي رغم أنني أخشى كوني فقط أرغب في تهييج الانفعالات والرغبات .. ربما ما أردت من كل ذلك سوى تشجيع القارئ على التفاعل فأستفذ قلمة ليضع لي ردا فقط .

حقا لا أعرف !! فالأكيد أن كثرة التناقضات و كل تلك المشاريع الفاشلة تحول دون التمسك بالفكرة وتأصيلها .

هذا الإنحدار المزدوج يمنع الحقائق من الذوبان .. مركب من قوتين ، كحياة وموت أو كحب و كراهية . لكي تتبخر هذه الثنائية المميتة نحتاج دائما إلي كأسين نتوه بهما عن الواقع ..

على أي شيء تراهن ؟!..
الدموع ملت من التكرار ، ولم يعد لها فائدة ..أنه ليس من السهل إدراك كل هذا وفهم كيفية حدوثه ، حتى أن أي محاولة لبذل شيئ من الجهد من أجل ذلك يعلمنا طريقة أخرى لنفس النهايات ..

و كأنها إذا انهارت تعطي رغبات مضافة لإستمرار المواجهة بنفس الطريقة التي تموت بها الأزهار كي تستمر الحديقة في بناء تاريخها الخاص ..

الأن فقط و بعد كل تلك الأحرف التي رسمتها على أوراقي أكتشف أن قطار الخريف قد مضى و سقطت أمطار الشتاء لتببل تلك الأوراق و تذيب الحبر و أنني بعد كل ذلك لم أنتفع بشيئ إلا إستمتاعي بالكتابه .....



26‏/9‏/2009

خواطر عائد





وأخذت أنظر في الطريق


وكاد يغلبني البكاء


كنا هنا بالأمس


كان الحب يحملنا


بعيدا للسماء


ما أتعس الدنيا



إذا احترقت زهور العمر


في ليل الجفاء